بلاغ عن مؤتمرلجنة الدفاع عن حقوق العراق المائية

 حزيران 2019

“نحو تطويرالزراعة في العراق … العقبات والحلول”

ضمن برنامج لجنة الدفاع عن حقوق العراق المائية – رابطة الأكاديميين العراقيين في المملكة المتحدة عقد  يوم السبت  التاسع والعشرين من حزيران /يونيو 2019 مؤتمرا تحت عنوان “نحو تطويرالزراعة في العراق … العقبات والحلول” وذلك  على قاعة المركز البولوني في لندن من الساعة التاسعة والنصف صباحا حتى الساعة الثانية والنصف من بعد الظهر حضره جمهور من ذوي الإختصاص والمهتمين بالواقع الزراعي العراقي الراهن .

افتتحت الدكتورة سلوى السام المؤتمر بالترحيب بالحضور والتعريف برابطة الأكاديميين ولجنتها وتقدمت باسمهيما بالشكر للأساتذة المشاركين بتقديم محاضراتهم في المؤتمر ثم دعت الدكتور احمد جهانلي رئيس رابطة الاكاديميين العراقيين لإلقاء كلمته. وبعد الترحيب بالحضور وبممثل سعادة سفير جمهورية العراق في المملكة المتحدة الاستاذ احمد الصراف وشكر الاساتذة الذين لبوا دعوة الرابطة للمشاركة في المؤتمر ببحوثهم. ثم تطرق الدكتور جهانلي الى دأب الرابطة على عقد مؤتمراتها في كل عام والتي تطمح فيها لأن تكون حلقات بحث ودراسات معمقة وحوارات منتجة هدفها المساهمة في بناء وطننا وفق أسس علمية وبالأستفادة من طاقات علماءه ومفكريه واختصاصيه وخاصة أولئك الذين درسوا وعملوا في بلدان متقدمة وتكونت لهم الخبرات عبر دراستهم بل ومساهمتهم في تجارب تلك البلدان . وذكر ان بلادنا في أمس الحاجة لتدارس المشاكل التي تعاني منها وفي مختلف مناحي الحياة .. وعلى الأخص في المجال الزراعي حيث يعاني تطوره من معوقات تحول دون تحقيق الأكتفاء الذاتي من الإنتاج الزراعي الذي يتطلب معالجة شحة المياه والجفاف في سنين معينة والفيضانات والسيول في سنين أخرى وعدم وضع المعالجات الناجعة التي تقلل من الأضرار الناجمة التي تسببها تلك المعوقات. بعد ذلك تمنى للمؤتمر تحقيق اهدافه واعلن عن افتتاح المؤتمر.

بعدها اعتلى منصة المؤتمر الدكتور عون عبد الله مستشار وزارة الموارد المائية ليقدم محاضرته المعنونه “الوضع المائي وتأثيره على الواقع الزراعي في العراق” حيث ذكر بإن العراق يمربعدة سنوات جفاف ثم تأتي سنة فيضانات ولذلك يجب ان تعد العدة لتخزين المياه في سنوات الفيضانات والاهتمام بالخزين الشتوي والاستفادة منها في سنوات الجفاف  وان دول الجوارتركيا وسوريا وايران ستطور مانسبته 100% بحلول عام 2035 من المشاريع اعالي النهرين ولذا على العراق ان يخطط للظرف الاسوأ ويذهب بإتجاه التفاوض مع دول الجوار للتقليص من خططهم الاقتصادية وان يعمل على تقليل الفجوة بين المتوفر لديه حاليا من المياه وعام 2035. وتطرق الى الدراسة الإستراتيجية المعدة لتاهيل 142 مشروعا في عموم العراق وقد تم تطوير 29 مشروعا بشكل جزئي واستصلاح 41 مشروعا ولكنها تعرضت الى اضرار كبيرة جراء الهجمات الارهابية لداعش مثل مشروع ابو غريب وهناك 83 مشروعا لازالت تنتظر التأهيل منذ العشرات من الاعوام. وتحدث عن طرق الري الحديثة كطريقة “الري المضغوط” حيث يتم نقل الماء الى جذر النبته مباشرة ولهذه الطريقة جدوى كبيرة في تقليل المستهلك من المياه مع وفرة الحاصل. وبين فوائد الري بالتنقيط واستعمال المرشات الواطئة خصوصا في فصل الشتاء. وبين وبامثلة عملية تأثير استعمال طرق الري الحديثة حيث يتم ترشيد الاستخدام المائي للسقي للمساحة المزروعة مع غزارة في الانتاج لكن هذا يحتاج الى اعمال هندسية ضخمة وتخصيصات مالية كبيرة والتي على الحكومة الاهتمام بتنفيذها.

ثم تفضل الدكتور نعمان جبار والذي شغل منصب رئيس قسم علوم التربة والمياه في جامعة القادسية – كلية الزراعة بين عامي 2010- 2016 بالقاء محاضرته “الاسباب الرئيسية لتدهور الانتاج الزراعي في العراق” و “دور المعاهد والكليات الزراعية في تطوير الانتاج الزراعي والعقبات التي تحول دون ذلك وذكر:” هناك العديد من العوامل  التي تؤدي الى تدهور الانتاج الزراعي مثل شحة المياه ، زيادة ملوحة التربة، التصحر ، التلوث المناخي, هجرة الايدي العامله ، عدم استخدام التقنيات الحديثة في الزراعة وغيرها. ثم تناول دور التعليم في تطور والانتاج الزراعي وهو عملية مترابطة من التعليم الثانوي الى الجامعي وكليات تقنية/ المعاهد وبين ان التعليم الزراعي العالي واساسه البحوث والتي تذهب الى قسمين الكادر الوسطي (كليات تقنية حاليا) والتعليم الثانوي الزراعي وهما الرابط وحلقة الوصل مع المزارع.  وبين بإن هذه الكوادر تحتاج الى تأهيل وقد تاثرت بالظروف التي مرّ بها العراق كالحروب السابقه والحصار وبالتالي معلوماتهم اما ناقصة او غير صحيحة عندما تصل للمزارع  وهذا مستمر لحد الان ولذلك المهارات الزراعية الان ضعيفة رغم وجود 18 كلية زراعية في العراق وقرابة ال12 معهد زراعي تقني  و28 ثانوية زراعية الا ان مناهج التدريس قديمة ولاتواكب التطور العلمي في هذا المجال اضافة الى اعتماد التدريس على الجانب النظري واهمال للدروس العملية (المختبرات الحقلية) وقال هناك مختبرات تبرعت بها بعض الجهات الامريكية منذ سنين عديدة ولكنها لا تستعمل لعدم وجود الكادر المدرب الذي يستطيع ادارتها. وتطرق الى “المشروع المبطن” الذي يسير بموازاة نهر الفرات لسقي الاراضي وتم اقتراح استعمال تقنية “المياه الممغنطة” في هذا المشروع وهي تزيد من كفاءة الماء 30% ويقلل من نسبة الملوحة في التربة وبيّن ان استعمال تقنية “المياه الممغنطة” تزيد من الانتاج بحدود 40% الى 50% وتقلل من نسبة اصابة النباتات بالامراض بنسبة 60% الا ان هذا المشروع لم يقبل واهمل كما اهمل مشروع الحزام الاخضر قبله. وتطرق الى قتل الزراعة والذي يحصل في العراق بوعي اوبدون وعي  وهذا يؤدي الى جعل العراق بلد مستهلك للمحاصيل الزراعية لبلدان الجوار وذكر بعض الامثلة على ذلك  كمحصول الطمامة والحنطة والشعير وهو ما يحصل حاليا في العراق. وتطرق الى المشاريع الصناعية الداعمة للزراعة مثل معمل صناعة الاسمدة وغيرها والتي توقف انتاجها واعتمد على استيراد هذه الاسمدة من بلدان اخرى.

ثم تحدث البروفسور نظير الانصاري الاستاذ في قسم الهندسة المدنية والبيئية والموارد الطبيعية بجامعة لوليا التقنية في السويد عن ” الانشطة الزراعية والسياسات المائية لانهار دجلة والفرات” واشار وبالارقام الى كمية المياه الصالحة للاستعمال البشري والزراعة والمتوفرة على سطح الكرة الارضية وذكر ان 60% من الانهار الموجودة متشاطئة وبذلك هناك 300 معاهدة دولية بين الدول المتشاطئة  لتنظيم  استخدام المياه  بين هذه البلدان. واشار الى ان الشرق الأوسط يعتبر منطقة جفاف الى شبه جافه لان المعدل السنوي لسقوط الامطار هو 166 ملم وذكر ان حصة الفرد من المياه في 12 دولة هي 500 متر مكعب للاستعمالات البلدية  والزراعي والصناعي الا ان العراق لم يعتبر ضمن هذه الحالة لوجود نهري دجلة والفرات حتى السبعينات من القرن الماضي مع بدء انشاء السدود على هذين النهرين وبسبب التغير المناخي واردات العراق من المياه هي اولا من تركيا ثم ايران  تليها سوريا. في التسعينات كان 92% من مياه النهرين في العراق هي  للاستخدام الزراعي ثم  الصناعي يليه الاستخدام المدني ثم اصبح  85% للقطاع الزراعي والان 70% للاستهلاك الزراعي. لاتوجد معاهدات لتنظيم المياه بين الدول الثلاث المتشاطئة تركيا وسوريا والعراق ولكن توجد بين تركيا وسوريا واخرى بين سوريا والعراق.بالنسبة لنهر الفرات يفترض ان يستلم العراق  58 % من المياه الواردة لسوريا و42% يبقى لدى سوريا ولكن لا يوجد التزام بهذه النسب.وقد تغيرت تصاريف المياه الواردة للعراق من تركيا اصبحت اقل بكثير من السابق وحال نهىرالفرات ليست افضل من ذلك وهذا ادى الى انحسار العطاء النباتي في احواض النهرين كما ان تاثير التغير المناخي في الشرق الاوسط اكثر بكثير من مناطق اخرى في العالم مما يؤدي الى عواصف ترابية اكثر وتشمل مساحة اكبر، من السابق كما ان استمرار تصاعد مياه البحار يؤثر على العراق ومصر ومن الممكن ان يصل الى بغداد وتطرق الى سنوات جفاف متتالية ثم سنة امطار شديدة في فترة قصيره. وتحدث وبالتفصيل عن السدود التي اقيمت والتي ستقام على النهرين فمثلا اقامت وايران 15 سد على نهر الكارون حاليا ولديها مشاريع لسدود اخرى، واليسو لديه 22 سد وسوريا لديها خطة لإقامة العديد من السدود ولكنها متوقفة الان بسبب الوضع في سوريا  وحسب تقارير الامم المتحدة الصادرة في عام 2010 سوف لن تدخل الى العراق مياه في عام  2040 كما ان النمو السكاني العالي لهذه البلدان المتشاطئة يؤثر سلبا على استخدام المياه فيها واقترح اجراء مفاوضات شاملة مع دول الجوارلا تركز على موضوع المياه فقط بل جعل هذا الموضوع جزءا من مفاوضات شاملة حول المصالح المشتركة مثل التجارة والصناع والاستثمار. وتطرق الى التحديث الذي يجري على طرق الري والزراعة في العراق هي بطيئة وحتى سيئة بعضا وهذا يطال مياه الشرب ايضا.

وبعد فترة استراحة قصيرة لتناول الغداء عاد المؤتمر للانعقاد

ثم تحدث الإستاذ سعد السام عن “تاثير بحيرة الثرثار على تربة ومياه السهل الرسوبي”  عمل  الدكتور السام ككبير المهندسين في وزارة الري في فترة سابقة ثم مستشارا هيدروغرافيا في شركة تعمل على تحليل الصور الفضائية للفترة من 1998 وحتى 2017 عن سد الثرثار وتاثيره السلبي على المياه الصالحة للشرب واقترح الاستغناء عنه  لانه مصدر لزيادة الملوحة في النهرين وبين وبالتفصيل اسباب ذلك وهذا ما اثار النقاش الحيوي والواسع بين المختصين وكذلك اقتراحه في عدم توسيع الأهوار حتى لا تفقد عذوبة مياهها وتزداد الملوحة فيها وطرح براهينه لأسباب ذلك بعرضه المخططات والدراسات التي اجريت لتربة العراق وحسب المناطق.

وشارك في المؤتمر الاستاذ حسين علي غني وهو ناشط في مجال البيئة ومكافحة التصحر وله خبره في هذا المجال وهو مؤسس جمعية “المليون شجرة ” وجمعية “النهضة الزراعية” في العراق. وتحدث عن اهمية التشجير لمكافحة الجفاف والتصحر وذكر انواع العديد من الاشجار التي تتحمل الجفاف ولاتحتاج الى السقي مثل أشجار الاكاسيا  وانواع اخرى كثيرة وبيّن اهمية  مشاريع الغابات والحزام الاخضراء للمدن في مواجهة التغيرات المناخية وتحدث عن تأسيس بعض القرى الصغيرة بين الغابات وحتى الاستفادة من الصحراء وذكر انه والجمعيات التي انشأها شجعت العديد من العراقيين على جلب البذور والشتلات وتوزيعها على الاصدقاء مما ساعد على زيادة التشجير وذكر انه يعمل أيضا مع مجموعات من المتطوعين العراقيين.

وكان هناك تعاونا جديدا لرابطة الاكاديميين العراقيين مع مختصيين يعملون في العراق عن طريق استخدام التكنولوجيا حيث تم عرض فيلم فديو لمحاضرة ساهم بها الدكتور خالد كاطع الفرطوسي من كلية العلوم في جامعة ذي قار بعنوان “الثروة الحيوانية في العراق : التحديات وسبل النهوض” وهو يعمل في مشروع رعاية الجاموس  والثروة الحيوانية  حيث اشار  الى تناقص اعداد الجاموس في العراق من مليون الى حوالي ٣٠٠ الف وهي مصدر عيش لشريحة واسعة ومن العراقيين ومنتوج الجليب يلبي نسبة من احتياجات المواطن العراقي .

وقد ساهمت مداخلات المختصين في اغناء موضوعات المؤتمر مثل الحديث عن مياه الصرف الصحي والفضلات والتي يتم التخلص منها عن طريق صبها في الأنهار وتاثيرها السلبي على مياه الانهار

التوصيات: 

وقد خرجت عن المؤتمر التوصيات التالية والتي ستنشر وترسل الى الجهات المسؤولة في الدولة العراقية على امل الاستفادة منها في اتخاذ الخطوات العملية والتنفيذية لتطوير الواقع الزراعي الراهن:.

1) ألإستمرار بالتفاوض مع دول الجوار حول حصة العراق المائية بشكل يشمل كافة المجالات بين العراق وهذه الدول و بضمنها حصص الموارد المائية

2) العمل على تنظيم الية تنفيذ مشاريع للإستفادة من المصادر الغير تقليدية للمياه مثل تحلية مياه البحر

3) وضع برامج للتوعية الجماهيرية حول أهمية عدم هدر المياه تشمل كافة شرائح المجتمع

4) تعديل القوانين الخاصة بالزراعة و ألإنتاج الزراعي بما يضمن حماية الإنتاج المحلي و تطويره

5) ضرورة العمل على تحديث الزراعة في العراق و خاصة في مجال طرق الري الحديثة بما يتطلب إعطاء إهتمام عالي من قبل الحكومة العراقية بشان تأمين متطلبات ألإصلاح الكامل

6) تطوير زراعة ألأحزمة الخضراء و ألإعتماد على زراعة ألأشجار التي تتحمل الملوحة و درجات الحرارة العالية

7) عدم إسخدام التسميد و المبيدات الكيمياوية إلا عند الضرورة القصوى و ألإعتماد على ألأسمدة العضوية و كذلك ألإهتمام بالحرث و التسميد من مخلفات الحيوانات المتحللة

8) تحديث الدراسة ألإستراتيجية للمياه و الأراضي الزراعية بما يتلائم مع التغيرات المناخية و تطوير الكوادر البشرية و المؤسسات و القوانين

9) تطوير المناهج التعليمية فيما يخص الموارد المائية و الزراعة و على كافة المراحل (الإبتدائية, المتوسطة, الثانوية و الجامعية

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s