(تقرير عن مؤتمر (الأقتصاد العراقي.. الى أين

لندن السبت 27 تموز 2019

عقدت رابطة الأكاديميين العراقيين في المملكة المتحدة مؤتمرا تحت عنوان:” الأقتصاد العراقي ..الى أين؟” في جامعة لندن / كلية الدراسات الأفريقية والشرقية  (سوس) على قاعة بروناي وذلك في يوم السبت المصادف 27 تموز2019 من الساعة العاشرة والنصف الى الساعة الرابعة والنصف .

وقد حضر المؤتمر عدد كبير من الأكاديميين العراقيين ومن المهتمين بالشأن العراقي من ابناء الجالية العراقية .

أفتتح المؤتمر رئيس رابطة الاكاديميين العراقيين في المملكة المتحدة الدكتور أحمد جيهانلي بكلمة حيا فيها الحضور وشكر الأساتذة الذين لبوا دعوة الرابطة للمشاركة في هذا المؤتمر ببحوثهم .وجاء في كلمته :” الان و بعد ان تم  دحر الإرهاب و تحرير اراضي العراق من يد داعش أصبح من الضروري جدا معالجة العديد من المشاكل التي تواجه بلدنا في مختلف مناحي الحياة ان كانت في مجالات التعليم أو الصحة أو الزراعة و توفير العمل والعيش الكريم لأبناء الوطن. هذه كلها لا يمكن ان تتحقق من دون سياسة إقتصادية سليمة”.

وأضاف :”ان الاقتصاد القوي المبني على أسس صحيحة هو الأساس الذي ترتكز عليه الدولة الحديثة وهو الأساس الذي يقوم عليه المجتمع المتماسك المنتج المتفاعل. والاقتصاد القوي هو الاقتصاد المتنوع الذي لا يعتمد على مصدر واحد للدخل بل على مصادر عديدة متوازنة بين القطاع العام و القطاع المشترك والقطاع الخاص. إن الاقتصاد العراقي كما يعلم الجميع هو اقتصاد ريعي يعتمد على مصدر واحد للدخل، سواء بالنسبة للدولة أو للمواطنين الذين يعملون لديها وهذا المصدر هو النفط. لقد ادت السنوات العديدة من الحروب و المقاطعة الى ضمور وتدمير للقطاع العام الصناعي و الزراعي و الخاص.ان ضعف الاقتصاد العراقي ينذر بخطر داهم ولابد من إيجاد الحلول أو على الأقل طرح هذه المسألة للنقاش العام”. وأشار الدكتور رئيس الرابطة ان ما سيجري طرحه من آراء وحلول من قبل المشاركين في المؤتمر لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الرابطة .

ثم دعا الدكتور جهانلي الدكتور حميد الكفائي لإدارة الجلسة الأولى فرحب الدكتور الكفائي بالحضوروتحدث عن عدم وجود الإدارات الكفوءة لإدارة الإقتصاد العراقي وان الطبقة السياسية العراقية هي الملامة في الوضع الذي وصل اليه العراق ويجب عدم ترحيل اللوم الى المواطنين، كما تحدث عن المكونات في العراق وذكر ان هناك العديد ممن يتحدثون باسم المكونات هم لا يقصدون مصلحتها إنما هم دعاة مشاريع شخصية  ثم دعا الدكاترة المشاركين في الجلسة الأولى للصعود الى المنصة وقدم الدكتور كمال فيلد البصري بحثه المعنون :” إشكالية التجربة الإقتصادية في العراق – ضعف في عناصرها أو غياب شروطها “وأشار فيها الى ضعف الحكومات العراقية المتعاقبة منذ عام 2003 وحتى اليوم في إحداث تنمية مستدامة في العراق رغم الستراتيجيات التي وضعت في مجالات الزراعة والصناعة وغيرها وذلك بسبب ضعف الأداء الحكومي والعجز عن تنفيذ المشاريع وشحة الخدمات التي تلبي حاجات المواطن .وقارن الدكتور البصري بين العراق ورواندا مستخدما بيانات البنك الدولي وذكر:” بالرغم من عدم وجود مورد النقط في رواندا وإعتمادها على السياحة إلا ان التنمية فيها فاقت ما أنجزه العراق في هذا المجال”. وشخص اسباب ذلك قائلا :” ان للتنمية أربعة ركائز أساسية هي : رأسمال إقتصادي (السيولة النقدية ، الموارد الطبيعية ) وهما موجودتان في كلا البلدين ، والركيزة الأخرى هي (الثروة البشرية: الكوادر المؤهلة ) ولنفترض ان هذه الركيزة متوفرة في البلدين . اما الركيزة الثالثة : (رأس المال الإجتماعي : القيم ، العادات الحميدة التي تصون المال العام ) وهذه الركيزة غير موجودة في العراق / اما الركيزة الرابعة : (رأس المال السياسي : مقدار ثقة المواطن بالإدارة السياسية ) وهذه الركيزة تغيب عن الواقع العراقي “.

وأشار الدكتور كمال على ان تجذير رأس المال السياسي يعتمد على توفر الثقة بين المواطن والحاكم والإعتماد على الكفاءة وممارسة الشفافية وسيادة القانون وتحمل المسؤولية وأكد ان الثقة لا تتحقق فقط بالقول ان هذه الدولة ديمقراطية فعلى سبيل المثال ان تايوان وكوريا الجنوبية وسنغافورة هي دول دكتاتورية لكنها كسبت ثقة شعوبها ،لكن هذه الثقة غير مستدامة . اما في الديمقراطيات الحقيقية فان الثقة المتحققة تكون مستدامة . وأضاف :” لبناء دولة مؤسسات في العراق من الضروري وجود رأس المال السياسي + رأس المال الإجتماعي .. وان تلعب القيادة السياسية ، عبر مؤسساتها ، دورا في نهوض العناصر الأخرى “. وأعتمد الدكتور البصري على الجداول البيانية لتوضيح ما طرحه .

وأكد على ان العراق يعتمد الأقتصاد الريعي ، وحتى القطاع الخاص يعتمد على موارد النفط وهناك مشاكل اخرى يعاني منها العراق كإنعدام نفاذ القانون وتقاطع التشريعات ويجب ان يكون هناك تناسبا بين الأداء الحكومي وتطبيق القانون . وتحدث عن التعددية وضروراته كونها ترفع الإحتقان السياسي وتشيع الإنسيابية في العمل لكن التعددية في العراق رسخت ذلك الإحتقان بممارسة المحاصصة وغياب القانون انتج الفوضى .

اما البحث الثاني فقدمه الدكتور عباس الفياض وهو بعنوان :” الدولة الريعية وتأثيرها على الإقتصاد والتنمية ..الأقتصاد العراقي مثالا”. وتساءل في البدء هل العراق دولة ريعية ام لا؟ وذكر ان الإستفادة من الثروة لايأتي من مجرد إمتلاكها او الإسراف في انفاقها وانما من طريقة استعمالها .. واستعرض مراحل ريع النفط في العراق حيث كانت بداية المشاريع الريعية عام 1927 -1928 وإكتشاف حقل باباكركر وذكر ان العراق كان يعتمد على الزراعة والضرائب ولذا البرلمان في الخمسينيات كان يتكون من مالكي الأراضي – الإقطاع وعندما أكتشف النفط عوض ريعه عن الزراعة وأدى هذا الى الإعتماد على المدينة لا الريف .

وشخصت مداخلة الفياض ان العراق بين عامي 1958-1961إعتمد في برامجه التنموية على الموارد النفطية وقد ارتفعت حصة العراق من ايرادات النفط بعد صدور قانون 80 والذي أعطى للدولة حق السيطرة على الأراضي غير المستغلة من الشركات التي تنقب عن النفط كما ان التأميمات التي جرت عام 1964 أعطت دورا أكبر للدولة في السيطرة على هذا القطاع . وبعد 2003 جرى تغيير لسمات الدولة العراقية من دولة مركزية الى دولة لامركزية وصودر تاريخ العراق بأسم التغيير وتحول من دولة قومية موحدة الى دولة مكونات . ومثل هذه الدولة تفكر بالمكون قبل الدولة وتحدث عن المحاصصة وأثرها في إضعاف مكانة الدولة وبيّن في مخططات تركيبة الدولة الريعية وارتباطاتها وتطرق الى التشخيص الذي جاء به حسين مهدوي الذي تحدث فيه عن ما حصل في ايران بعد ثورة مصدق عندما تضاعفت مداخيل الدولة من أموال وأشرفت هي على توزيعها وأكد ارتباط ذلك بالعامل الخارجي وتحكمه في تلك المداخيل وأضاف ان من سمات الدولة الريعية انها تستند على الريع الواحد في مثال العراق : النفط وتتضاءل القطاعات الأخرى ويضمحل دورها في المنتوج الإجتماعي- الإقتصادي داخل الدولة وذكر بأن سبعة ملايين عراقي يعيشون حاليا على موارد الدولة من النفط منهم اربعة ملايين من الموظفين وثلاثة ملايين من المتقاعدين ورواتبهم وتحدث عن عدم وجود تبادل تجاري مع الدول المجاورة للعراق لأن العراق لا يصدر غير النفط وكان هذا الشرح مدعوما بالارقام والرسوم البيانية .

تبع ذلك بحث الدكتور حسين الجلبي الموسوم :”ماهو دور النفط والغاز في نمو إقتصاد عراقي مستديم؟”.

تناول البحث مخاطر وجود مورد وحيد وهو من بيع النفط واعطى نبذة تاريخية عن وضع الاقتصاد العراقي ماقبل التغيير في 2003 وأكد على ان النفط والصناعات المرتبطة به  لعبا دورا في الأبقاء على الدولة العراقية اثناء الحصار على الرغم من اثقال المديونية الكبيرة عليه لكن بعد التغيير في 2003 وبفعل الأحتلال جرى هدم الدولة وانهيار الصناعات النفطية .وجاء بالتفصيل على تجليات ضعف الدولة وغياب مؤسساتها وتأثير السوق النفطي العالمي والذي يتحكم بالأسعار على موارد الدولة وارتهانها بذلك السوق وعدم الاستفادة من تلك الموارد في مشاريع تنموية – استثمارية وأشار الى ان العراق يعتبر ثاني او ثالث منتج نفطي في العالم لكن هذا الانتاج لم ينعكس ايجابا على انتعاش اقتصاده .. واشار الدكتور الجلبي الى المادة111 من الدستور العراقي الحالي والتي نصت على :” ان النفط والغاز ملك الشعب” والمادة 112:” تقوم الحكومة الإتحادية بإدارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية…….على ان توزع وارداتهما بشكل منصف يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع أنحاء البلاد…. تقوم الحكومة الإتحادية وحكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة معا برسم السياسات الستراتيجية اللازمة لتطوير الثروة النفطية والغاز لما يحقق أعلى منفعة للشعب العراقي معتمدة احدث التقنيات ومباديء لبسوق وتشجيع الإستثمار “. وبيّن الدكتور الجلبي باننا لانستطيع بناء المشاريع او وضع الخطط الستراتيجية لإقتصادنا لأننا لا نستطيع ان نحدد إيراداتنا وليس لدينا المبالغ الإحتياطية للقيام بتنفيذ المشاريع في حالة انخفاض سعر برميل النفط، وأضاف :” ليس لدينا المؤسسات العراقية التي تستطيع ان تنفذ السياسات التي توضع لعدم وجود الكادر القادر على التنفيذ ولذا أصبح النفط الوسيلة الأكبر لبقاء الحكومة لأنه يكون 92-95%من الميزانية ، وذكر بأن الدولة يجب ان توفر 6 مليار دولار شهريا لتستطيع دفع رواتب الموظفين والمتقاعدين .. واستخلص من ذلك ان الكل يبحث عن حل وقتي لهذه المشكلة ولا يوجد وضوح لرؤا مستقبلية او خطة استرتيجية واضحة ولذا نعوم في المجهول .

وذكر الدكتور حسين الجلبي في بحثه ان انتاج النفط  صناعة مركزة ليست بحاجة الى توظيف بشري عالي والحقل النفطي يحتاج الى 3-4سنوات ليبدأ بالأنتاج وثم يصل الى مرحلة الذروة ولأن لكل حقل عمر انتاجي محدد فالنفط ليس موردا مستداما لأعتماد العيش عليه وهو مورد ناضب.

حدد الدكتور الجلبي ان العراق يقوم بإستخراج النفط فقط ولا يستثمره ، اذ تغيب الصناعات المرتبطة بذلك المصدر، وهو لا يرى غير سعره،  في حين ان الدول التي تشتري النفط العراقي تستفاد من القيمة المضافة حيث تستثمره في صناعات كثيرة ، وهذا ينطبق ايضا على الغاز واعطى مثلا على اليابان غير المنتج للنفط عكس العراق لكنه يستفاد من النقط المستورد في انعاش وبناء اقتصاده.

وجاء البحث على ذكر عن تعامل العراق مع الغاز والذي في الوقت لا يستفاد منه انما يحرقه مما يشكل خطرا بيئيا مضافا لما هو موجود . كما أشار ان من يتحكم بالأستخراج النفطي  الشركات النفطية الأجنبية في حين لأجل الاستفادة من ثروة معينة ينبغي ان يتحكم بها اهل البلد وان يكونوا هم من يستفادون منها اولا ويرسمون خطط مشاريعهم بشكل مدروس وفي ضوء موارد تلك الثروة وامكانية تنفيذها ومدى الجدوى الأقتصادية منها وماهي حاجة البلد لها . وضرب امثلة على اهمية التكامل بين شركات الانتاج وقطاع الاستثمار والتصنيع .وعرج على اهمية ايجاد الرأسمال البشري وعلى ضرورة الاهتمام بالمدارس وتوفير جميع الخدمات الضرورية لحياة كريمة والاهتمام بالثروات الطبيعية وبالسياحة لكي نستطيع ان نحصل على مصادر متعددة للثروة لأن الطاقة النفطية سوف لا نحتاجها كما اليوم وقد قامت الـ( بي بي شركة البترول البريطانية ) بتقديم دراسة تؤكد ان بحلول عام 2040 سوف لا نحتاج الى النفط كمصدر للطاقة .

توقف المؤتمر بعد انتهاء جلسته الأولى دعت رابطة الاكاديميين لتناول وجبة الغداء وبعد ذلك عقدت الجلسة الثانية التي أدارها الدكتور فريد أياروالذي دعا الدكتور بارق شبر لتقديم بحثه  وكان بعنوان :     ” عقود التنمية الضائعة في العراق قبل وبعد التغيير في 2003-أفكار أولية حول النتائج والأسباب”.

بدأ الدكتور شبر حديثه بالقول:” مضت حوالي سبعة عقود على بدايات جهود التنمية الحكومية في التاريخ الاقتصادي العراقي الحديث منذ  تاسيس مجلس الاعمار في عام 1950 . استمرت هذه الجهود وبوتائر مختلفة من قبل الحكومات المتعاقبة حتى يومنا هذا. المتابع للمشهد الاقتصادي العراقي يتسائل الى اين وصلت هذه الجهود في الوقت الذي ارتفع فيه عدد سكان العراق من حوالي 5 مليون الى مايقارب 40 مليون نسمة في عام 2019. كما يتسائل اين موقع العراق في العالم وفي القرن الواحد والعشرين في الوقت الذي تقدمت معظم اقتصادات دول منطقة الشرق الاوسط بمراحل كبيرة عن المستويات السائدة  في العراق  وفي الوقت الذي تقف الكثير من اقتصادات الدول الصناعية المتقدمة على اعتاب عصر الاقتصاد الرقمي”

وفي استعراضه للخطوات التي شهدها العراق في وضع خطط اقتصادية فذكر عن مجلس الاعمار في مطلع خمسينيات القرن الماضل فقال:” تم للمرة الاولى في تاريخ العراق الحديث وضع الاطار المؤسساتي لعملية التنمية ولتنفيذ برامج الاستثمار الحكومي، حيث تم بموجب القانون رقم 33 لسنة 1950 تأسيس مجلس الاعمار برئاسة رئيس الوزراء وثمانية اعضاء، خمسة منهم أعضاء إجرائيون، وعضوان هما وزيرا الاعمار والمالية. وبعد نجاح اتفاقية مناصفة ارباح النفط تم اصدار قانون مجلس ووزارة الإعمار رقم 27 لسنة 1953 ليحل محل القانون السابق ليؤسس وزارة الاعمار ويكلف المجلس بدراسة جميع المشاريع الضخمة”.

ووضح ما فعله مجلس الاعمار مستندا الى  احصائيات ذكرها الاقتصادي العراقي المعروف علي ميرزا على الشكل التالي:” ومن ايجابيات هذه مرحلة مجلس الاعمار كان تخصيص 100% من عوائد النفط لمشاريع التنمية يمثل خطوة شبه ثورية يحلم بها الباحثون الاقتصاديين هذه الايام، الا انها لم تدم طويلاً حيث خفضت بعد سنتين (بقانون 24 لسنة 1952) إلى  نسبة 70 % للاستثمار التنموي و 30 % للانفاق الجاري. وفي ميزانية الدولة لعام 1964 والميزانيات التي اعقبتها حتى يومنا هذا تم التخلي تماما عن قاعدة 70/30 في توزيع عوائد النفط”.

ثم تناول ما حققته الجمهورية الاولى 1958- 1963 فذكر:” حافظت الحكومة الجديدة على الاطار المؤسسي السابق بعد تعديل المسمى الى مجلس التخطيط ووزارة التخطيط ﻭﻟﻘﺩ ﺘﻡ ﺭﺴﻡ ﺨﻁﺔ “ﻤﺅﻗﺘﺔ ” ﺃﺜﻨﺎﺀ ﺍﻟﻌﻬﺩ ﺍﻟﺠﻤﻬﻭﺭﻱ الجديد ﻟﺯﻴﺎﺩ ﺓ ﺍﻹﻨﻔﺎﻕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍﻻﺴﺎﺴﻴﺔ  وﺭﺃﺱ ﺍﻟﻤﺎل ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ مع ﺍﺴﺘﻤﺭﺍﺭ ﺍﻟﻌﻤل ﻭﻓﻕ ﻤﻨﻬﺞ ﻭﻤﺸﺭﻭﻋﺎﺕ ﻤﺠﻠﺱ ﺍﻷﻋﻤﺎﺭ وبقاعدة 30/70  كنسب لتوزيع ﺍﻟﻌﻭﺍﺌﺩ ﺍﻟﻨﻔﻁﻴﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻷﻋﻤﺎﺭ ﻭﺍﻹﻨﻔﺎﻕ ﺍﻟﺠﺎﺭي والتركيز الشديد على تنفيذ المشاريع التي تساهم في تحقيق العدالة الاجتماعية الذي كان شعار هذه المرحلة   .وفي نفس الوقت دعم النظام الجديد وبقوة نشاط القطاع الخاص الصناعي والتجاري ونفذ العديد من المشاريع الصناعية التي اوصى بها تقرير شركة ارثر دي لتل وأسس مصلحة المبايعات الحكومة لمنع احتكار تجار المواد الغذائية . وتولدت عن توسع الانفاق العام وغياب الفساد ديناميكيات اقتصادية  نجم عنها انتعاش اقتصادي عام شمل الطبقات الوسطى والفقيرة”.

اما رأي الدكتور شبر بمرحلة الجمهورية الثانية فكان:” من وجهة نظري تمثل الجمهورية الثانية القصيرة العمر الانتكاسة الاولى في السياسات التنموية في العراق وفقدان العقد الاول للتنمية، بسبب التوقف التام للجهود التنموية وتحول اتجهاتها فيما بعد مع  تدخل الافكار الايديولوجية في عملية التنمية الاقتصادية والتي تصاعدت في جمهورية العارفين الثالثة والبعثية الرابعة بعد انقلاب تموز1968″.

وأضاف:” اما تأميم جميع شركات القطاع الخاص بما في ذلك الصناعة  الوطنية  الفتية  في تموز .1964 فيمثل الانتكاسة الكبيرة الثانية وبها اجهاض عملية التراكم الرأسمالي الصناعي في العراق وتهجير رواد الصناعة الوطنية الى الخارج.

وتطرق الى  أسباب فشل استراتيجية التنمية الانفجارية فذكر:”لقد فشلت السياسة التنموية في تحقيق الترابط  بين القطاع الصناعي الخاص وبقية القطاعات في الاقتصاد الوطني (Intersectoral Linkages)  مما ادى الى انهيار هذا القطاع الصناعي الفتي مع تراجع احتياطي العملة الصعبة  وتقنين تمويل استيرادات القطاع الصناعي الخاص بالنقد الاجنبي.  كما فشلت السياسة التنموية في بناء الصناعات النفطية الامامية  من قبيل الصناعات البتروكيمياوية  والاسمدة وبناء المصافي وكذلك بناء الصناعات الاساسية التي تعتمد على الاستخدام الكثيف للطاقة مثل صناعة الحديد والصلب والالمينيوم كما فعلت دول الخليج النفطية في بداية ثمانينيات القرن الماضي.

ثم عرج الدكتور شبر على الحرب العراقية الايرانية  وذكر كان العراق يملك قدرا جيدا من احتياطي العملة الاجنبية بفضل ارتفاع اسعار النفط مكنته من التوسع في الانفاق تحت شعار “الحرب والتنمية” والذي بدأ ينضب.وبعد انتهاء الحرب التي أدت الى تدهور اقتصادي مريع ذكر د.شبر:” دفع النظام إلى احتلال الكويت في 2 آب 1990 بأمل وضع اليد على احتياطياتها النفطية الكبيرة ومن ثم حل الأزمة المالية والاقتصادية الداخلية”. وأضاف حول النتائج الكارثية للغزو :” لقد اظهر الحصار الدولي الشامل على العراق واثاره الكارثية على الاقتصاد والمجتمع العراقي مدى الاندماج والتبعية للسوق الرأسمالية الدولية “.

وعن فقدان عقود التنمية بعد 2003 حلل د.شبر :” فمن الواضح ان ارتفاع النتاج المحلي الاجمالي ومعه الدخل الوطني وحصة الفرد العراقي منه جاء بفضل رفع الحصار وعودة العراق الى السوق الرأسمالية الدولية وهذا مكنه من تصدير نفطة بوتائر عالية والاستفادة من ارتفاع اسعار النفط والتي بدورها زادت من عائدات الحكومة النفطية التي تمثل اكثر من 90 بالمائة من ايرادات الموازنة العامة. ومن ذلك يتضح ان نمو الناتج المحلي الاجمالي لم ينجم عن زيادات القيمة المضافة  في القطاعات الانتاجية. والدليل على ذلك هو تراجع قيم الناتج المحلي الاجمالي ونصيب الفرد منه بعد عام  2014 الذي تزامن مع انهيار اسعار النفط الدولية في هذه الفترة”. وعقب :”على خلاف المراحل السابقة اتسمت مرحلة مابعد التغيير بكثرة الخطط والاستراتيجيات والوعود السياسية وكثرة الانتقادات لقلة الانجازات التنموية الملموسة وتعثر الالاف من المشاريع التنموية ، كما اتسمت بكثرة المطالبات المناطقية والفئوية  وشدة الصراع على توزيع الريع النفطي على المستوى الاجتماعي والمناطقي وبين الاوليغارشيات المختلفة  في داخل مايسمى بالمكونات السياسية (الشيعة والسنة والاكراد)”. وخلص بحث د. بارق الى ان التجربة العراقية خلال العقود السبعة الماضية تبين لنا ان كل الشروط الاساسية المذكورة سابقا لم تكن متوفرة حتى يومنا هذا. ولتحليل الاسباب وفق المقاربة المفضلة له يمكن تقسيمها الى المجموعات التالية: مجموعة العوامل المتعلقة بالسياسات الاقتصادية

  • سوء استخدام الموارد الاقتصادية وفي مقدمتها الموارد الناضبة النفط والغاز وغياب التخطيط الاستراتيجي
  • السياسات النفطية الخاطئة على مدى العقود الماضية والتي ركزت على انتاج وتصدير النفط الخام واهملت بناء الصناعات الامامية Downstream industries  على عكس دول الخليج النفطية شرعت بذلك في ثمانينيات القرن الماضي
  • سوء توزيع الموارد الشحيحة على الاستخدامات الاستثمارية والاستهلاكية المختلفة والمتنافسة والعجز عن تحديد اولويات مجالات استثمار القطاع العام وفق ضوابط علمية مثل حسابات الكلفة والمنافع
  • سوء استخدام نظم الحوافز الاقتصادية والتي تسببت في تضخم الجهاز الحكومى والقطاع العام وهدر المال العام وانخفاض الانتاجية
  • انخفاض كفائة الاستثمار العام وتردي مناخ الاىستثمار وهروب رأس المال الخاص الى الخارج
  • عدم اكتمال السوق الوطنية الداخلية (Internal Market) واقتصارها على التبادل السلعي للاستيرادات  وغياب الروابط الانتاجية بين القطاعات المختلفة sectoral lingages. وهذا يعني ضعف الروابط والمصالح بين الشخوص الاقتصادية وتعثر مشروع بناء الامة العراقية.

بعد ذلك جاء دور الأستاذ مصباح كمال ليقدم بحثه عن :” واقع التأمين في العراق” استعرض بدايات التأمين العراق وذكر انه بدأ أجنبيا وشهد عام 1946 تأسيس شركة الرافدين للتأمين وبرأسمال 60% منه كان اجنبيا و40%فرديا اما في 1950يعتبر عاما فاصلا في تاريخ التأمين حيث أسست شركة التأمين الوطنية والتي مازالت تعمل حتى اليوم فكان رأسمالها مكون من 50% من خزينة الدولة والباقي من المصارف التالية : العقاري ، الصناعي، الزراعي،الرافدين.كما تأسست شركات تأمين خاصة برساميل عراقية وفي عام 1964 جرى تأميم كامل قطاع التأميم الذي كان يتكون من 14 شركة .. ثم جرى دمج تلك الشركات لتصبح اربع .. ثم أعيدت هيكلة القطاع لاحقا. الجهاز الرقابي في هذه المرحلة كان (المؤسسة العامة للتأمين ) التي ألغيت في 1988 وانيطت مهام الرقابة بوزارة المالية .ثم تحدث الاستاذ مصباح عن القوانين الأساسية التي تنظم النشاط التأميني وذكر بأن او قانون كان يسمى شركات الضمان العثماني 1905.ثم وضع اول قانون للنشاط التأميني في العراق عام 1936.وفي عام 1960 جرى اصدار قانون شركات ووكالات التأمين . هذان القانونان كانا محاولة عراقية لتنظيم نشاط قطاع التأمين بالعراق .وفي عام 1998 صدر قرار يقول ” لايجوز التأمين خارج العراق مباشرة على أشخاص أو أموال أو مسؤوليات تتحقق فيه “. بعد عام 2003 اصدرت سلطة الأحتلال (بريمر) القرار رقم 10 وهو قانون تنظيم اعمال التأمين لسنة 2005 والذي لم يتطرق الى عدم امكانية التأمين خارج العراق وهذا أجاز تسريب اقساط التأمين الى الخارج، واشار الى انه مقتبس من القانون الاردني لسنة 1990.

وذكر البحث ان هناك حاليا في العراق 30 شركة تأمين بعضها (دكاكين) تأمين اضافة الى ثلاث شركات حكومية في الوقت الذي لا يوجد طلب فعلي على التأمين في العراق..في حين عدد سكان العراق يقترب من الـ40 مليونا .  وتحدث عما قامت به قوات الاحتلال من استقدام لخبراء من بريطانيا وامريكا لأعادة هيكلة التأمين العراقي والاقتصاد العراقي على أسس الخصخصة .لكن شيئا من هذا لم يحصل حتى الآن .

أما بشأن صناعة التأمين النفطي سابقا الشركات كانت مؤمنة لدى شركة التأمين الوطنية والان معظم هذه المؤسسات غير مؤمن عليها وذكر اسماء بعضها كالمصافي .في حين ان جولات التراخيص النفطية تبلغ قيمتها مليارات الدولارات وهي بحاجة الى التأمين في مرحلتي الاستخراج والإنتاج والى حزمة من وثائق التأمين .وعلى الرغم ان العقود تؤكد ضرورة اجراء التأميم عند الشركة العراقية .

ثم قدمت مساهمة المهندس هافال كاظم على الشاشة الكبيرة لتعذر حضوره من السويد وكان موضوعها :” ريادة الأعمال والاقتصاد الرقمي: حل للبطالة الجماعية في العراق”.

يواجه الشباب سوق عمل فقيرة في العراق حيث ادت سنوات الصراع والعلة الى ركود نمو القطاع الخاص وذكر ان ارقام بطالة الشباب وصلت الى 2800000 خارج سوق العمل او التدريب وفقط 320000شاب يدخلون سوق العمل سنويا ولذا تتطلب الأولويات خلق الوظائف وتحسين مستوى تقديم الخدمات والشفافية والمساءلة .

وركز المهندس هافال على الاقتصاد الرقمي حيث قال:” يجب التحول الرقمي وفي جميع القطاعات الإقتصادية والحكومية والمجتمع حيث ستكون ريادة الأعمال في التكنولوجيا والمنصات والمجالات الرقمية ويساعد تسخير التكنولوجيا الرقمية في الحد من بطالة الشباب “.ويستنتج من ذلك :” بانها تجلب المهارات المناسبة للشباب، توسع من العلاقات الشخصية، إنشاء نماذج مهنية جديدة، تشجيع الشباب على ريادة الأعمال الرقمية “.

وقد تطرق الى التأثير الرقمي على الاقتصاد حيث اكد على انه يؤثر في النمو الأقتصادي، خلق فرص عمل، زيادة إنتاج، معالجة الفقر ، ورعاية صحية أفضل ، والحصول على تعليم جيد إضافة الى الحفاظ على البيئة .

وأكد المهندس هافال على ان :” لتنظيم المكاسب الاقتصادية والاجتماعية من الرقمية يجب على العراق تطوير رأس المال البشري .

اما عن كيفية التحول الرقمي وريادة الاعمال فيرى المهندس هافال ان هذا يتطلب الاستثمار في البنى التحتية الرقمية وتطوير أطر تنظيمية جديدة وسريعة الإستجابة ودمج التكنولوجيا في المناهج المدرسية .. اما دعائم ريادة الأعمال فهي : التعليم والتدريب ، الثقافة والقواعد، الحصول على التمويل ، وجود الإطار السياسي والأقتصادي.

ثم قدم المهندس هافال شرحا تفصيليا لنموذج المشروع الذي تقدم به بهذا الصدد الى حكومة أقليم كردستان واعطى امثلة عن سعي البنك الدولي في الشرق الأوسط لتنفيذ مشاريع رقمية وخاصة في دول الاردن ولبنان والعراق .

وبعد نهاية كل جلسة كان هناك مجالا لمساهمة الحاضرين في طرح الأسئلة والتعقيبات والمداخلات في مجمل البحوث المطروحة في المؤتمر وكانت تلك المساهمات قد أغنت بحوث المؤتمر وجرى الحوار بشانها بكل حيوية .وقدمت الرابطة شهادات تقديرية للأساتذة المساهمين في جلسات المؤتمر ولمديري الجلسات .وقد قام مراسل قناة “العراقية” بتغطية وقائع المؤتمر واجراء بعض المقابلات .

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s